ابن خلدون
397
رحلة ابن خلدون
خراسان ، وحدث بينه وبين بركة بن دوشيخان « 1788 » فتنة بالمنازعة في القانية ، تحاربوا فيها طويلا ، ثم أقصروا ، وصرف هولاكو وجهه إلى بلاد أصبهان ، وفارس ، ثم إلى الخلفاء المستبدّين ببغداد ، وعراق العرب ، فاستولى على تلك النّواحي ، واقتحم بغداد « 1789 » على الخليفة المستعصم ، آخر بني العباس « 1790 » وقتله ، وأعظم فيها العيث والفساد ، وهو يومئذ على دينه من المجوسيّة ، ثم تخطّاه إلى الشام ، فملك أمصاره وحواضره إلى القدس ، وملوك مصر يومئذ من موالي بني أيّوب قد استحاشوا ببركة صاحب صراي ، فزحف إلى خراسان ليأخذ بحجزة هولاكو عن الشام ومصر . وبلغ خبره إلى هولاكو فحرد « 1791 » لذلك ، لما بينهما من المنافسة والعداوة ، وكرّ راجعا إلى العراق ، ثم إلى خراسان ، لمدافعة بركة . وطالت الفتنة بينهما إلى أن هلك هولاكو سنة ثلاث وستين من المائة السّابعة ؛ وزحف أمراء مصر من موالي بني أيّوب ، وكبيرهم يومئذ قطز ، « 1792 » وهو سلطانهم فاستولى على أمصار الشام التي كان هولاكو انتزعها من أيدي بني أيوب ، واحدة واحدة ، واستضاف الشام إلى مصر في ملكه . ثم هدى الله أبغا « 1793 » بن هولاكو إلى الإسلام ، فأسلم بعد أن كان أسلم بركة ابن عمّه صاحب التخت بصراي من بني دوشي خان على يد مريد من
--> ( 1788 ) ويقال أيضا : بركة بن توشى بن جنكيز خان . وقد توفي سنة 665 . كان مسلما يعظم أهل العلم ، وكان يميل إلى الملك الظاهر بيبرس : له ترجمة في المنهل الصافي 1 / 182 ( نسخة نور عثمانية ) ، عيون التواريخ لابن شاكر ( في حوادث سنة 665 ( ج 20 / 282 ، ( نسخة دار الكتب ) . ( 1789 ) دخل هولاكو بغداد في سنة 656 ، وانظر وصف هذا الحادث في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 179 . ( 1790 ) هو أبو أحمد عبد الله بن المنتصر ، ولد سنة 609 ، وقتل سنة 656 . وانظر السلوك ص 412 ، وتاريخ الخلفاء ص 186 - 191 . ( 1791 ) حرد : اغتاظ وغضب . ( 1792 ) تقدمت ترجمته . ( 1793 ) في العبر 5 / 544 ، 546 أخبار أبغا بن هولاكو هذا .